ابن حجر العسقلاني

115

فتح الباري

مملوك فلم يضمنه النبي صلى الله عليه وسلم وإسناده حسن وهو محمول على المعسر وإلا لتعارضا وجمع بعضهم بطريق أخرى فقال أبو عبد الملك المراد بالاستسعاء أن العبد يستمر في حصة الذي لم يعتق رقيقا فيسعى في خدمته بقدر ما له فيه من الرق قالوا ومعنى قوله غير مشقوق عليه أي من جهة سيده المذكور فلا يكلفه من الخدمة فوق حصة الرق لكن يرد على هذا الجمع قوله في الرواية المتقدمة واستسعى في قيمته لصاحبه واحتج من أبطل الاستسعاء بحديث عمران بن حصين عند مسلم ان رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجزأهم أثلاثا ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة ووجه الدلالة منه أن الاستسعاء لو كان مشروعا لنجز من كل واحد منهم عتق ثلثه وأمره بالاستسعاء في بقية قيمته لورثة الميت وأجاب من أثبت الاستسعاء بأنها واقعة عين فيحتمل أن يكون قبل مشروعية الاستسعاء ويحتمل أن يكون الاستسعاء مشروعا الا في هذا لصورة وهي ما إذا أعتق جميع ما ليس له ان يعتقه وقد أخرج عبد الرزاق بإسناد رجاله ثقات عن أبي قلابة عن رجل من عذرة أن رجلا منهم أعتق مملوكا له عند موته وليس له مال غيره فأعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلثه وأمره ان يسعى في الثلثين وهذا يعارض حديث عمران وطريق الجمع بينهما ممكن واحتجوا أيضا بما رواه النسائي من طريق سليمان بن موسى عن نافع عن بن عمر بلفظ من أعتق عبدا وله فيه شركاء وله وفاء فهو حر ويضمن نصيب شركائه بقيمته لما أساء من مشاركتهم وليس على العبد شئ والجواب مع تسليم صحته أنه مختص بصورة اليسار لقوله فيه وله وفاء والاستسعاء إنما هو في صورة الاعسار كما تقدم فلا حجة فيه وقد ذهب إلى الاخذ بالاستسعاء إذا كان المعتق معسرا أبو حنيفة وصاحباه والأوزاعي والثوري وإسحاق وأحمد في رواية وآخرون ثم اختلفوا فقال الأكثر يعتق جميعه في الحال ويستسعى العبد فتحصيل قيمة نصيب الشريك وزاد ابن أبي ليلى فقال ثم يرجع العبد المعتق الأول بما أداه للشريك وقال أبو حنيفة وحده يتخير الشريك بين الاستسعاء وبين عتق نصيبه وهذا يدل على أنه لا يعتق عنده ابتداء الا النصيب الأول فقط وهو موافق لما جنح إليه البخاري من أنه يصير كالمكاتب وقد تقدم توجيهه وعن عطاء يتخير الشريك بين ذلك وبين ابقاء حصته في الرق وخالف الجميع زفر فقال يعتق كله وتقوم حصة الشريك فتؤخذ إن كان المعتق موسرا وترتب في ذمته إن كان معسرا ( قوله باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه ) أي من التعليقات لا يقع شئ منها الا بالقصد وكأنه أشار إلى رد ما روى عن مالك أنه يقع الطلاق والعتاق عامدا كان أو مخطئا ذاكرا كان أو ناسيا وقد أنكره كثير من أهل مذهبه قال الداودي وقوع الخطأ في الطلاق والعتاق أن يريد أن يلفظ بشئ غيرهما فيسبق لسانه إليهما وأما النسيان ففيما إذا حلف ونسي ( قوله ولا عتاقة الا لوجه الله ) سيأتي في الطلاق نقل معنى ذلك عن علي رضي الله عنه وفي الطبراني من حديث بن عباس مرفوعا لا طلاق الا لعدة ولا عتاق الا لوجه الله وأراد المصنف بذلك إثبات اعتبار النية لأنه لا يظهر كونه لوجه الله الا مع القصد وأشار إلى الرد على من قال من أعتق عبده لوجه الله أو للشيطان أو للصنم عتق لوجود ركن الاعتاق والزيادة على ذلك لا تخل بالعتق ( قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم لكل امرئ ما نوى ) هو طرف من حديث عمر وقد ذكره في الباب بلفظ وإنما لامرئ ما نوى واللفظ المعلق